البغوي
324
شرح السنة
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قلت : الْوَحْي من الله عز وَجل على أنبيائه أَنْوَاع كَمَا قَالَ الله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ } [ الشورى : 51 ] ، قَالَ بعض أهل التَّفْسِير : الْوَحْي الأول مَا أَرَاهُم فِي الْمَنَام . قَالَ عبيد بْن عُمَيْر : رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي ، وَقَرَأَ : { إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ } [ الصافات : 102 ] ، وقَالَ غير وَاحِد من أهل التَّفْسِير : وَقَوله : { أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } [ الشورى : 51 ] فَكَمَا كلم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام من وَرَاء حجاب حَتَّى قَالَ : { أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ } [ الْأَعْرَاف : 143 ] ، وَقَوله : { أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا } [ الشورى : 51 ] ، فَهُوَ إرْسَاله روح الْأمين ، كَمَا قَالَ عز وَجل : { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ { 193 } عَلَى قَلْبِكَ } [ الشُّعَرَاء : 193 - 194 ] . وَقد كَانَ لنبينا جَمِيع هَذِه الْأَنْوَاع ، فقَالَ الله عز وَجل فِي رُؤْيَاهُ : { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ } [ الْفَتْح : 27 ] . وقَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا : أول مَا بدئ بِهِ رَسُول الله من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة فِي النّوم ، وَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت بِهِ مثل فلق الصُّبْح . وقَالَ فِي الْكَلَام : { فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } [ النَّجْم : 10 ] ، وَفرض عَلَيْهِ لَيْلَة الْمِعْرَاج خمسين صَلَاة ، وقَالَ فِي إرْسَال جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام : { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ { 193 } عَلَى قَلْبِكَ } [ الشُّعَرَاء : 193 - 194 ] ، وقَالَ : { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ } [ الْبَقَرَة : 97 ] ، وَفِي الحَدِيث « إِن الرّوح الْأمين نفث فِي